تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
359
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
المقدمة الثالثة : أقسام التزاحم التزاحم بين الأغراض المولوية يُتصوّر على أنحاء ثلاثة ، تارة يكون التزاحم بين الأغراض المولوية التشريعية من ناحية وحدة الموضوع ، وأخرى من ناحية الامتثال ، وثالثة من ناحية الحفظ التشريعي ، فهذه أقسام ثلاثة ، توضيحها : القسم الأوّل : التزاحم من ناحية وحد الموضوع ، كما لو فرض أنّ هناك فعلًا واحداً كان محلًا للمحبوبية الناشئة من المصلحة والمبغوضية الناشئة من المفسدة ، فهنا مصلحة ومحبوبية شأنية وغرض شأنيّ في الإيجاد ، ومفسدة ومبغوضية شأنية وغرض في الترك . فتزاحم هذه المبادئ في المقام خروجها من الشأنية إلى الفعلية لاستحالة اجتماع الضدّين على شيء واحد ، وبعد الكسر والانكسار يكون أحد الطرفين فعلياً دون الآخر ، وهذا القسم من التزاحم لا يتصوّر إلا في مورد وحدة الموضوع ، وإلا فلو كان الموضوع متعدّداً كما لو كانت المصلحة والمحبوبية في صلاة الجمعة ، والمفسدة والمبغوضية في شرب الخمر ، فلا محذور فيه ؛ لعدم اجتماع الضدّين في مورد واحد . من أحكام هذا التزاحم أنّه لا يفرق فيه بين أن تكون الملاكات كلّها أو بعضها إلزامية وبعضها ترخيصية ، فلو كان للمولى غرض في فعل ، كما لو فرض أن فيه مبادئ الوجوب وكان فيه أيضاً مبادئ الإباحة ، فإنّه لا محالة يقع التزاحم بين هذه الملاكات والمبادئ ؛ لاستحالة أن تكون جميعها فعلية ، وبعد الكسر والانكسار يكون مقتضى أحدهما فعلياً ومقتضى الآخر ساقطاً مطلقاً . وهذا هو ميزان التعارض ، فإنّه لو فرض ورود دليلين يكشف كلّ منهما عن ملاك يزاحم الآخر في موضوعه من قبيل صلّ ولا تصلّ وهكذا . وهذا القسم من التزاحم هو التزاحم الملاكي الذي هو ميزان باب